ابن الفارض
56
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أي لا يحسن إظهار التجلّد ، والصبر على صدمات المحن مطلقا ، بل يحسن للأعادي ، كما أظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للكفار في غزواته ومناسكه . وأما عند الأحبّة ، فلا يحسن إلا العجز ؛ لأن إظهار التجلّد عندهم قبيح جدّا ، كما أظهر سحنون في بعض مناجاته ، وقال : وليس لي من سواك حظ * فكيفما شئت فاخترني بتسليط عسر البون عليه فاعترف بعجزه ، وطاف في سكك بغداد يستأجر الصبيان ويأمرهم أن ادعو على عمّكم الكذاب ، وأفصح عن إظهار ، وتجلّد للعدى ، وترك العجز والشكوى بقوله : ويمنعني شكواي حسن تصبّري * ولو أشك ما للأعادي ، لأشكت الهمزة في ( أشكت ) للإزالة ، و ( شكواي ) مفعول ( يمنعني ) لأنه يتعدّى إلى الثاني بنفسه ، كما يتعدى ( بعن ) ، و ( أشكو ) يستدعي مفعولين : يتعدى إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بإلى ، واللام في ( للأعادي ) بمعناها ، أي : ( لا أشكو إلى عدوّي بشيء يمنعني عنه إلا حسن التبصّر ، لا عدم البلوى ، فإن عندي من بلوى العشق ما لو أشكو للأعادي فضلا عن الأحباب لأزالوا شكايتي ) ، ثم أردف بيان مواقع حسن التجلّد والعجز ومتجهما بذكر [ 62 / ق ] مواضع حسن التصبّر وملحه ، فقال : وعقبى اصطباري في هواك ، حميدة * عليك ، ولكن عنك غير حميدة ( العقبى ) مصدر للمبالغة بمعنى العافية ، ولكن مخفّفة من المثقلة ، وإلّا لم تقع بعد الإثبات وهي للاستدراك ، يتوسّط بين كلامين متغايرين معنى كوقوعها هنا لأنها وقعت بين المثبتين لفظا المتغايرين معنى ، وألغيت للتخفيف ، أي : وعاقبة صبري في محبّتك محمودة إذا كانت على بلائك ، وتحمّل أعباءك ولكنها غير محمودة إذا كانت عن مشاهدتك ومحادثتك ، والصبر الأول مخصوص بالنفس ، والثاني بالروح ، والبلاوي ألذّ من الحلاوي عند العاشق الصادق ، لأنها نعم باطنة مخصوصة بالخصوص ؛ كما قال : وما حلّ بي من محنة ، فهي منحة * وقد سلمت ، من حلّ عقد ، عزيمتي ( ما ) في ( ما حل ) ابتدائية موصولة متضمّنة معنى الشرط لدخول الفاء في خبرها ، وصلتها ، ( حلّ ) من الحلول وهو النزول ، و ( المنحة ) نوع من المنح وهو العطاء ،